عليخان المدني الشيرازي
874
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
درهم ، فإنّ الموصول والموصوف حينئذ كاسم الشرط والصلة والصفة كالشرط ، فالخبر كالجزاء الّذي تدخله الفاء ، وظاهر كلام جماعة أنّ دخول الفاء حينئذ واجب ، وصرّح ابن مالك في التسهيل بأنّه جائز ، ونصّ عليه الرضيّ ، فقال : كان حقّ الخبر أن يلزمه الفاء لكونه كالجزاء ، لكن لمّا لم يكن جزاء الشرط حقيقة جاز تجريده منها مع قصد السببيّة ، نحو : الّذي يأتيني له درهم ، انتهى . فإن قلت : ما الّذى يشعر بالسببيّة المقصودة عند التجريد من الفاء ؟ قلت : ترتّب الحكم على الوصف ، قاله الدمامينيّ في التحفة . « و » الثاني : أن تكون « عاطفة » وقد تقدّم عدّها من حروف العطف « فتفيد التعقيب » ، وهو وقوع المعطوف عقب المعطوف « 1 » عليه من غير مهلة وتراخ ، لكنّه في كلّ شيء بحسبه ، تقول : تزوّج فلان فولد له ، إذا لم يكن بينهما إلا مدّة الحمل مع لحظة الوطئ ومقدمته ، ودخلت البصرة فالكوفة ، إذا لم تقم في البصرة ولا بين البلدين . واعترض بقوله تعالى : وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى * فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى [ الأعلى / 5 و 4 ] ، فإنّ إخراج المرعى لا يعقبه جعله غثاء أحوى ، أي يابسا أسود ، وأجيب بوجهين : أحدهما : أنّ جملة فَجَعَلَهُ غُثاءً معطوفة على جملة محذوفة ، والتقدير فمضت مدّة ، فجعله غثاء أحوى . الثاني : أنّ الفاء في ذلك نائب عن ثمّ كما جاء عكسه كقوله [ من المتقارب ] : 978 - . . . * جرى في الأنابيب ثمّ اضطرب « 2 » أي فاضطرب ، قال بعضهم : والجواب الأوّل لا يدفع الاعتراض ، فإنّ مضىّ المدّة لا تعقب ما قبله . « و » تفيد « الترتيب بنوعيه » الحقيقيّ والذكريّ . « فالحقيقىّ » هو وقوع المعطوف بعد المعطوف عليه حقيقة في الوجود ، نحو : قام زيد فعمرو ، و خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ [ الانفطار / 7 ] ، « والذكريّ » هو وقوع المعطوف بعد المعطوف عليه بحسب الذكر لفظا ، لا أنّ معنى الثاني وقع بعد زمان وقوع الأوّل ، وأكثر ما يكون ذلك في عطف مفصّل على مجمل هو في المعنى ، لأنّ موضع ذكر التفضيل بعد ذكر الإجمال « نحو » قوله تعالى : وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ [ هود / 45 ] ، وقوله تعالى : فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ
--> ( 1 ) - في « ح » عقب المعطوف محذوف . ( 2 ) - صدره « كهزّ الردينىّ تحت العجاج » ، وهو لأبي دؤاد الإيادى ، أحد وصافي الخيل . اللغة : الردينى : نسبة إلى الردينة اسم امرأة تصلح القناة . العجاج : الغبار ، الأنابيب : جمع الأنبوية : ما بين العقدتين في القصبة .